محمد جواد المحمودي

583

ترتيب الأمالي

لا ينام أيّام الخوف ، ولا ينكل عن الأعداء حذار الدوائر « 1 » ، من أشدّ عباد اللّه « 2 » بأسا ، وأكرمهم حسبا ، أضرّ على الفجّار من حريق النّار ، وأبعد النّاس من دنس أو عار ، وهو مالك بن الحارث الأشتر ، لا نابي الضرس ، ولا كليل الحدّ ، حليم في الحذر « 3 » ، رزين في الحرب ، ذو رأي أصيل ، وصبر جميل ، فاسمعوا له وأطيعوا أمره ، فإن أمركم بالنفير « 4 » فانفروا ، وإن أمركم أن تقيموا « 5 » فأقيموا ، فإنّه لا يقدم ولا يحجم إلّا بأمري ، فقد آثرتكم به على نفسي نصيحة لكم ، وشدّة شكيمة على عدوّكم ، عصمكم اللّه بالهدى ، وثبّتكم بالتّقوى « 6 » ، ووفّقنا وإيّاكم لما يحبّ ويرضى ، والسّلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته » . ولمّا تهيّأ مالك الأشتر للرّحيل إلى مصر كتب عيون معاوية بالعراق إليه يرفعون خبره ، فعظم ذلك على معاوية - وقد كان طمع في مصر - فعلم أنّ الأشتر إن قدمها فاتته ، وكان أشدّ عليه من ابن أبي بكر ، فبعث إلى دهقان من أهل الخراج بالقلزم « 7 » أنّ عليّا قد بعث بالأشتر إلى مصر وإن كفيتنيه سوّغتك خراج ناحيتك ما بقيت ، فاحتل في قتله بما قدرت عليه . ثمّ جمع معاوية أهل الشام وقال لهم : إنّ عليّا قد بعث بالأشتر إلى مصر ، فهلمّوا ندعو اللّه عليه يكفينا أمره ، ثمّ دعا ودعوا معه .

--> ( 1 ) قال العلّامة المجلسي في البحار : في أكثر النسخ : « حراز الدوائر » أي الحارس في الدوائر أو جلابها ، من قولهم : أحرز الأجر ، إذا حازه ، انتهى . وزاد في الغارات : « ولا نأكل عن قدم ولا واه في عزم » . ( 2 ) في بعض النسخ : « عبيد اللّه » . ( 3 ) في الغارات : « لا نابي الضريبة ، ولا كليل الحدّ ، حليم في الجدّ » . ( 4 ) في الغارات : « بالنفر » . ( 5 ) في الغارات : « بالمقام » . ( 6 ) في الغارات : « بالتقى » . ( 7 ) القلزم : مدينة على ساحل بحر اليمن من جهة مصر ينسب البحر إليها وهي على آخره . . . بينها وبين مصر ثلاثة أيّام . ( مراصد الاطّلاع : 3 : 1117 )